التاريخمنوعات

كيف كان الأروبين في القرون الوسطى ؟ < وكيف كان المسلمين ؟ > | عصر الظلمات أم عصر النور

عندما نتحدث عن القرون الوسطى لابد وأن نقوم بتقسيم العالم إلى قسمين وذلك حسب السياق التاريخي :

أروبا في القرون الوسطى

 فعندما نتحدث عن أروبا خلال القرون الوسطى فعلينا مسبقا أن نعرف السياق التاريخي الذي واكب تلك المرحلة ، فخلال تلك الفترة كان النظام السائد هو نظام الفيودالي أو الميريكانتيلي ( الاقطاعي ) ، هنا كانت الطبقة الحاكمة ورجال الدين والنبلاء هم المسيطرون على رقعت الحكم والفكر والثقافة ، فلم يكن التعليم متوفر لدى الطبقة العاملة والتجار في ذلك الحين ، حيث كانت الأفكار اللاهوتية هي المسيطرة على عقول الناس ، ولم يكن أحد يتجرأ على مخالفة رجال الدين وأفكارهم الدينية وحتى الذين تجرؤوا نالوا الويل من التعذيب والقتل ، هنا انتشرت محاكم التفتيش ومراجعة كل الأفكار والكتابات التي تخرج من روادها ، لذلك فقد نقول أن الفلسفة السائدة في أروبا خلال القرون الوسطى لم تكن سوى لاهوتية وهذا التعميم قد يكون خاطئا نوعا ما .

فأروبا مرت من مرحلتين

المرحلة الأولى : ابتدأت من القرن 5 ميلادي إلى القرن 11م امتازت بالسيطرة المطلقة لرجال الدين في مجال الفكر ، حيث كان التعليم منتشرا في الأديرة والكنائس فقط ولم يشمل سوى أبناء النبلاء والأسر الحاكمة .

والمرحلة الثانية : ابتدأت من القرن 12 إلى القرن 16 هذه الفترة شهدت تحولا كبيرا حيث بنيت المدارس وبعض الجامعات كجامعة أكسفورد الملكية في بريطانيا ، ولن ننسى أنه ظهرت طبقة اجتماعية صاعدة وهي طبقة التجار والتي ستصبح فيما بعد هي الطبقة البرجوازية ، في هذه الفترة ظهر نمط جديد من الفلسفة وتجرأ الكثيرون على مواجهة الكنيسة وظهر الفكر العقلاني المادي ، لكن بصورة أقل مما نعرفه اليوم ، وقد شهدت هذه الفترة تحولا دينيا كبيرا حيث ظهر الاصلاح الديني على يد مارتين دفيلا ( البروستانتية ) ، وواجهة الكنيسة الكاثوليكية في أروبا الغربية ضغوطا أدت بيها إلى التقهقر والضعف ، وذلك ما شجع الفلاسفة والمفكرين .

وعندما نتحدث عن هذا التقسيم فلا ننسى أن أروبا نفسها فيها شق شرقي تحكمه الكنيسة الأرثدوكسية .

لماذا لم يعش العالم الاسلامي القرون وسطى ؟

تأثر العالم الاسلامي بشكل كبير بالأفكار التي كانت سائدة في الامبراطوريات البائدة كبلاد فارس التي استطاع المسلمون اسقاطها بأيديهم ، وكذلك الفلسفة الاغريقية والرومانية ، وينقسم العالم الاسلامي إلى شقين أحدهما غربي ومتمثل في المغرب الكبير ، والأخر شرقي متمثل في المشرق العربي ( شبه الجزيرة العربية ) .

المشرق العربي

مع بزوغ الدولة العباسية ظهر معها الفكر الفلسفي وظهر مفكرون وفلاسفة كبار كالكندي والفرابي والذين كانوا مهتمين بالفلسفة الاغريقية ، فقام الفرابي بترجمة العديد من المؤلفات الاغريقية كأرسطو وأفلاطون وسقراط … وقد استطاع الكندي والفرابي المزج بين الفلسفة الاغريقية والدين الاسلامي ، ولا يعني هذا أن الدولة العباسية هي التي كانت مشرفة على الفلسفة وحدها بل قد وجدت أرضا خصبة كان الأمويين قد طوعوها ، فالفضل في تطور الفلسفة لم يكن للعبسين فقط بل الأمويين أيضا ، ولا ننسى فلسفة ابن سينا والتي أثرت بشكل كبير في الفلسفة الغربية المعاصرة ، حيث اعتبر ابن سينا أن الروح وجدت قبل الوجود وهذا مفهوم فلسفي سبق الفلسفة الوجودية وهو الفلسفة الماهية ، كما اعتبر ابن سينا أن الروح منفصلة عن الجسد وهذا ما أثر في أفكار ديكارت فيما بعد ، فقد تأثر ابن سينا بأفكار أرسطو وقام بشرحها بشكل مفصل .

المغرب الكبير

فمع سقوط الدولة الأموية في المشرق انتقل حضارة أموية في بلاد الأندلس على يد عبد رحمان الداخل والذي كان هاربا من بطش العباسيين ، لكن لا يعود الفضل وحده للأمويين لأنهم في أخر المطاف بدأوا بالاقتتال فيما بينهم فيما يسمى بملوك الطوائف ، فقد ظهرت دولة المرابطين والموحدين فيما بعدها وفيهما داعا صيت العلم والفكر ، فمع بزوغ القرن 12 ظهرت حضارة متطورة في الأندلس كان روادها من أعظم المفكرين والفلاسفة الذين سيغيرون وجه القارة العجوز ، وعلى رأسهم ابن باجا والذي عاش في الدولة الأمازيغية المرابطين ، وقد اهتم بشكل كبير بشرح مؤلفات أرسطو وطالس ، ويعتقد أنه كان ملحدا فقد رفض التصوف ورأى أن العلم وتحكيم العقل هو الحق ورفض التصورات الميتافيزيقية .

وحتى بعد سقوط دولة المرابطين سارت دولة الموحدين على نهجها لكن بصورة أقل ، وقد ظهر في عهد الموحدين ابن طفيل والذي كان مؤمنا بأن الانسان بطبيعته كائن طيب ، ويعتبر من أهم مؤلفاته حي بن يقضان ، وقد قسم ابن طفيل العالم لثلاثة أقسام جزء مادي والكواكب والنجوم ثم جزء غير مادي ، كما ظهر في عهد الموحدين ابن رشد وقد نعتبره هو المؤسس الأول للفكر العقلاني والمادي ، وهذا ما جعل رجال الدين يكفرونه وحرقت أغلب مؤلفاته والتي يعتقد أنها لو لم تحرق كان عالمنا سيكون أكثر تطورا مما عليه اليوم ، تأثر ابن رشد بأفكار ابن طفيل والذي كان أستاذه وهو الذي قدمه للخليفة الموحدي أبو يعقوب المنصور ، وقد كان ابن رشد ملما بالفلسفة الاغريقية وخاصة أرسطو وقد قدم شروحات على مؤلفات هذا الأخير .

في أخر المطاف غيرت دولة الموحدين نهجها وبدأت بالإطاحة بالمفكرين والفلاسفة ونفي أغلبهم أو سجن . وبذلك انهارت الحضارة والفلسفة في العالم الاسلامي ، وظهرت تيارات دينية متشدد كالتيار الأشعري وأفكار ابن تيمية .

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى