شخصيات غيرت مجرى التاريخ

آدم سميث الرجل الذي صنع الاقتصاد الحديث

من هو آدم سميث

ولد آدم سميث في ” كيركالدي ” ب اسكتلندا في سنة 1723م ، من عائلة ميسورة الحال حيث كان والده محاميا ويشاركه في نفس الاسم . تزوج أبوه ب ” مارغريت دوغلاس ” وهي أم آدم سميث والتي كرست حياتها بتربية ابنها ، توفي أبوه بعد مرور ثلاثة سنوات من الزواج قبل ولادة ابنه آدم بستة أشهر . لا يعرف الكثير عن حياة آدم الطفولية ، لكن يعرف أنه درس في مدرسة ” بيرغ ” ، حيث يذكر أن سميث كانت تربطه علاقة وطيدة مع والدته . كما تعرض آدم للخطف من الغجر وهو في سن السادسة ، لكن أنقده أهل المدينة فانتحر أحد المختطفين والأخر هرب ، إلتحق آدم بجامعة غلاسكو سنة 1737 في سن الرابعة عشر ؛ وهناك تأثر آدم بالفلسفة الأخلاقية على يد الفيلسوف ” فرانسيس هاتشيسون ” ، وكذلك بالفيلسوف ” ديفيد هيوم ” .

وفي عام 1740 حصل سميث على منحة ” سنيل ” الدراسية لاستكمال دراسته بكلية ” باليول ” ، تعرض الأخير لمضيقات عديدة في مركز دراسته بجامعة ” أوكسفورد ” من طرف أساتذته الذي وصفهم بالمهتمين بالمظاهر فقط ، كما تعرض سميث للطرد من طرف جامعة أوكسفورد ، بسبب قرأته لكتب ” دفيد هيوم ” التي كانت تتناقض مع الكنيسة حينئذ . كما كان ل سميث تأثير كبير على المجتمع ، بحيث ساهم في انشاء جمعية المفكرين الاسكتلندين ، وعمل كأستاذ للمنطق والفلسفة بجامعة ” غلاسكو ” سنة 1951م ، كما عين معلما للدوق ” هنري سكوت ” .  وعرف أيضا بأفكاره الثورية ، بحيث كان يرفض التميز بين البشر متأثرا بأفكار عصر التنوير ، ونص على اسقاط حكم الكنيسة ، وقد ساعده في ذلك بزوغ عهد الحرية وسقوط تدريجي للدكتاتورية التي يسيطر عليها النبلاء والملوك ، وكان له دور كبير في تغير المنظومة الاقتصادية والتي أسهمت في ظهور الطبقة البرجوازية ، التي ثارت على الحكام وأسقطت حكمهم .

أهم انجازات آدم سميث

وهو كتاب يدرس طبيعة الانسان الأنانية ، كما نص على وجوب استغلال الأنانية الطبيعة للانسلن لمصلحة المجتمع .

وهو الكتاب الذي ينص على الرأسمالية ، وقد ذكر الكتاب اليد الخفية وراء أي فعل ، فليس من أخلاقيات الخباز أن يطهي لنا الخبز ، بل إن له مصلحة وراء ذلك ، كما ذكر الكتاب أن الاستعمار لم يأتي إلا بالويلات ولم يكن له تأثير كبير على الاقتصاد . فطرح بدلا من ذلك فكرت السوق الحرة التي يتنافس فيها الأعضاء ، على تحسين الجودة وتخفيض الأثمان دون تدخل الدولة . فالسوق الرأسمالي سوف ينظم نفسه بنفسه ، كما نص على تقسيم الأعمال لكي يزداد الانتاج . بالإضافة إلى ذلك نص على تجريم الاحتكار وتخفيض الضرائب على المنتجات الأجنبية ما دامت نافعة للمجتمع ، وقد صادف الكتاب بزوغ الثورة الصناعية الكبرى مما جعله يحتل المراتب العليا ويحقق نجاحا كبيرا .

الانتقدات

تعرض آدم سميث للكثير من الانتقدات من طرف الأوساط الدينية ، حيث اتهم بتهميش روحانية الانسان مهتما بالماديات ، كما لقى اعتراضا شرسا من طرف الاشتراكيين ، الذين يرون بأن الرأسماليين مجموعة من الوحوش التي تفتك دماء الفقراء . رغم أن آدم سميث نص على أن الرأسمالية سوف تزيد ثراء المجتمع ، إلا أن الفقراء يزدادون فقرا بسبب نظريته ، والأغنياء يزدادون غنا . بالاضافة إلى أن آدم نص كون الأغنياء سوف يتعاطفون مع الفقراء وسيقومون بتوزيع الثروات ، إلا أن العكس ما حدث وأثرياء اليوم خير دليل .

رغم أن الرأسمالية ظهرت فيها العديد من العيوب لكن يبقى آدم سميث واحد من أعظم الشخصيات التي مرت عبر التاريخ ، فقد استطاعت نظريته تغير الكثير من الأفكار السائدة ، على رأسها المركانتيلية التي كانت شائعة أنذاك ، بحيث أن النبلاء هم الذين يملكون الأراضي ويجعلون من الناس العاديين يعملون عندهم ، لكن أفكار آدم سميث استطاعت اخراج العالم من هذا المستنقع ، بحيث أصبحت على الأقل الحظوظ تتوافر على الجميع ، ومن أفكاره خرجت طبقة البرجوازية ، التي أسقطت الأنظمة الاستبدادية الشائعة في أوروبا أنذاك ، وتعد أمريكا أول من استعان بأفكار آدم سميث ، فقد ظهرت النظرية بعد استقلال أمريكا مما جعلها تستعين بأفكاره ، لبناء اقتصادها الفتي في ذلك الوقت .

وفاة آدم سميث

مات آدم سميث في سنة 1790م بعدما عاش 67 سنة ، متأثرا بمرض أمعائه ليقبر في مقبرة ” كانونغيت ” بإدنبرة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى